الشيخ علي الكوراني العاملي

582

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

فضربه فاتقاها عمار بجحفته فزاحت الضربة عن الجحفة وهوت إلى أذن عمار فرمت بها ، فلما بقيت أذن عمار معلقة سقطت على عاتقه ، قال : وداخله عمار فضربه ضربة قتله » . وروى الحاكم : 3 / 385 ، عن عبد الله بن عمر : « رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف يصيح : يا معشر المسلمين أمن الجنة تفرون ! أنا عمار بن ياسر ، أمن الجنة تفرون ! أنا عمار بن ياسر ، هلمَّ إليَّ . وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت فهي تَذَبْذَب ، وهو يقاتل أشد القتال » ! وكفى بهذين المشهدين دليلاً على أن عماراً كان قائد المعركة فالقائد في أول الجيش ، وكان يومها ابن بضع وستين سنة . فأين كان خالد ! وبطولات عمارعديدة في فتوحات العراق وفارس ، وقبلها في حروب النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وقد قتل في بدر بضعة فرسان منهم أحد صناديد قريش الحارث بن زمعة . ( ابن هشام : 2 / 527 ) . ومن صناع النصر في اليمامة أبو دجانة : سماك بن خرشة الخزرجي ، وكان من شجعان بدر بعد علي ( عليه السلام ) وحمزة وعبيدة بن الحارث . وفي معركة أحُد أخذ رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) سيفاً بيده فهزه وقال : « من يأخذ هذا السيف بحقه ؟ فقال الزبير بن العوام : أنا يا رسول الله ، فأعرض عنه وقال : من يأخذه بحقه ؟ فقام إليه أبو دجانة فقال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : ألايقفَ به في الكُبُول ، وأن يضرب به في العدو حتى ينحني . فقال : أنا آخذه يا رسول الله فدفعه إليه فأخذه أبو دجانة ، ثم أخرج عصابة معه حمراء فتعصب بها فقالت الأنصار : تعصب أبو دجانة عصابته قد نزل الموت ) ! ( شرح الأخبار : 1 / 273 ، وصحيح مسلم : 7 / 151 ) . وفي الكافي ( 8 / 318 ) عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « لما انهزم الناس يوم أحد عن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) انصرف إليهم بوجهه وهو يقول : أنا محمد أنا رسول الله ، لم أقتل ولم أمت . . وبقي معه علي ( عليه السلام ) وسماك بن خرشة أبو دجانة فدعاه النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقال : يا أبا دجانة انصرف وأنت في حل من بيعتك ، فأما عليٌّ فأنا هو وهو أنا ، فتحول وجلس بين يدي النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وبكى وقال : لا والله ، ورفع رأسه إلى السماء وقال : لا والله ، لاجعلت نفسي في حل من بيعتي ، إني بايعتك فإلى من أنصرف يا رسول الله ؟ إلى زوجة تموت